عمر بن محمد ابن فهد
589
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ « 1 » وأنزل عز وجل إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ « 2 » ويقال إن نسيئهم الشهر الحرام كان على ضربين أحدهما تأخير شهر المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شنّ الغارات ، وطلب الثارات . وثانيهما تأخير الحج عن وقته تحرّيا منهم للسنة الشمسية ، فكانوا / يؤخرونه في كل عام أحد عشر يوما وأكثر قليلا حتى يدور الدور إلى ثلاث وثلاثين سنة ؛ فيعود إلى وقته . قاله السهيلي « 3 » . وكانت قريش والعرب يرون مع إنساء الشهور أن أفجر الفجور العمرة في أشهر الحج . ويقولون : لا تحضروا سوق عكاظ ومجنّة وذي المجاز إلّا محرمين بالحج . فإذا أرادوا الحجّ والتجارة أحرموا بالحج وتوجهوا إلى سوق عكاظ - وعكاظ وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق [ صنعاء ] « 4 » في عمل الطائف على بريد منها - وهي سوق لقيس عيلان وثقيف ، وأرضها [ لنصر ] « 4 » ويكون به هلال ذي القعدة ، ويقيمون به عشرين ليلة ، والناس على مداعيهم وراياتهم منحازين في المنازل ، يضبط كل قبيلة أشرافها وقاداتها ، ويدخل
--> ( 1 ) سورة التوبة آية 37 . ( 2 ) سورة التوبة آية 36 . ( 3 ) الروض الأنف 1 : 64 ، وشفاء الغرام 2 : 41 . ( 4 ) إضافة عن أخبار مكة للأزرقى 1 : 190 .